بقلم حسن النجار – قانون الأسرة ضرورة لإنقاذ المجتمع
الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار عضو المكتب الفني للشؤون الدولية ورئيس تحرير الوطن اليوم
الوطن اليوم الاخبارية – مقالات وراي – 20 ابريل 2026

بقلم | حسن النجار
في استجابة مباشرة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، يستعد مجلس النواب لمناقشة أحد أهم الملفات التي تمس حياة المواطن المصري، وهو ملف قوانين الأسرة، حيث يجري العمل على دراسة مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة،
إلى جانب مقترحات الأحزاب والنواب، بهدف الوصول إلى صيغة متوازنة تضمن تحقيق العدالة بين الحقوق والواجبات، دون الإضرار بأي طرف داخل الكيان الأسري.
وتتركز المناقشات بشكل خاص على القضايا الشائكة، مثل النفقة، والرؤية، والحضانة، وما يترتب على الانفصال من تداعيات خطيرة قد تؤدي إلى تفكك الأسرة وضياع الأبناء، الأمر الذي يستدعي تدخلًا تشريعيًا حاسمًا يواكب التغيرات الاجتماعية المتسارعة.
ولا شك أن إصدار قانون جديد للأسرة أصبح ضرورة ملحة في ظل تزايد معدلات الخلافات الزوجية وارتفاع نسب الطلاق، حيث امتلأت ساحات المحاكم بالنزاعات الأسرية التي غالبًا ما يدفع ثمنها الأبناء،
من خلال معاناة نفسية حادة، وشعور بعدم الاستقرار، نتيجة تصاعد الخلافات بين الأبوين بعد الانفصال، وهو ما ينعكس سلبًا على تماسك المجتمع واستقراره، ويهدد أمنه الاجتماعي.
وتؤكد العديد من الدراسات أن السبب الرئيسي وراء تفاقم هذه المشكلات يعود إلى ضعف الوعي لدى الشباب والفتيات بواجبات وحقوق كل طرف في العلاقة الزوجية، سواء من منظور ديني أو اجتماعي، إلى جانب غياب الثقافة التربوية السليمة في كيفية تنشئة الأبناء والتعامل مع احتياجاتهم النفسية،
حيث يعتمد الكثيرون على تجارب ونصائح غير متخصصة، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى حياة زوجية غير مستقرة أو انهيارها بالكامل.
ومن هنا، تبرز أهمية أن يتضمن مشروع قانون الأسرة الجديد إلزام المقبلين على الزواج باجتياز دورات تأهيلية متخصصة، تشمل محورين أساسيين؛ الأول يركز على توعية الزوجين بحقوقهما وواجباتهما، وسبل الحفاظ على استقرار العلاقة الزوجية، وكيفية إدارة الخلافات بالحوار والتفاهم، بما يضمن استمرار الحياة الأسرية رغم التحديات.
أما المحور الثاني، فيتعلق بإعداد الزوجين لدور الأبوة والأمومة، من خلال تزويدهما بأسس التربية السليمة، بما يساعد على تنشئة جيل متوازن نفسيًا واجتماعيًا، قادر على مواجهة تحديات المستقبل.
إن تبني هذه الرؤية الشاملة لن يسهم فقط في خفض معدلات الطلاق بشكل ملحوظ، بل سيؤدي أيضًا إلى بناء أسر مستقرة، وإعداد أجيال أكثر وعيًا وقدرة على تحقيق النجاح، وهو ما ينعكس إيجابيًا على استقرار المجتمع ككل.
حفظ الله مصر – حفظ الله الوطن – حفظ الله الجيش المصري – ورحم الله شهدائنا الابرار؟







